مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1589
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
عليه الصلاة و السّلام : مَنْ لم يتلذَّذْ بالقرآن ، و يَسْتَحِله ، و يستعذِب تلاوتَه كاستحلاء أصحاب الطَّرب للغناء و التذاذهم به . و سمّي ذلك تغنّياً من حيث يُفعَل عنده ما يُفْعَلُ عند التغنّي بالغناء ، و ذكر أنّ ذلك نظير قولهم : العمائم تيجانُ العرب ، و الحِباء حيطانُ العرب ، و الشمس حمّامات العرب ؛ و أنشد بيت النابغة : بُكاء حَمامَةٍ تَدْعُو هديلًا مُفَجَّعَةٍ عَلى فَنَنٍ تُغَنّى « 1 » فشبّه صوتها لمّا أطرب إطرابَ الغناء ، بالغناء ، و جعلوا العمائم لمّا قامت مقام التِّيجان تيجاناً ؛ و كذلك القول في الحِباء و الشمس . و جوابُ أبي عُبيد أحسنُ الأجوبة و أسلَمُها ، و جوابُ أبي بكر أبعدُها ؛ لأنّ التلذُّذَ لا يكون إلَّا في المشتهيات ، و كذلك الاستحلاء و الاستعذاب . و تلاوة القرآن و تفهُّم معانيه من الأفعال الشاقّة ، فكيف يكون ملذّاً مُشتهىً ؟ ! فإن عاد إلى أن يقول : قد تُستَحلى التّلاوة من الصوت الحزين ، قلنا : هذا رجوع إلى الجواب الثاني الذي رغبتَ عنه ، و انفردتَ عند نفسك بما يخالفه . و يمكن أن يكون في الخبر وجهء رابع خطر لنا ، و هو أن يكون قوله عليه السلام : « مَنْ لم يتغنّ » من غنيَ الرجل بالمكان إذا طال مُقامه به ، و منه قيل : المَغْنَى و المغاني ، قال الله تعالى : « * ( كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ) * « 2 » « * ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ) * « 3 » أي لم يُقيموا بها ، و قال الأسود بن يَعفُر الإياديّ : و لَقَدْ غَنُوا فِيها بِأنْعَمِ عيشَةٍ في ظِلّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوتاد « 4 » و قول الأعشى الذي أنشده أبو عُبيد و هو : وَ كُنْتُ امْرَأً زَمَناً بِالعِراقِ عَفيفَ المُناخِ طَوِيلَ التَّغَنْ . . . .
--> « 1 » ديوان النابغة ، ص 79 « 2 » يونس ( 10 ) : 24 « 3 » الأعراف ( 7 ) : 92 « 4 » المفضليات ، ص 217